شهر رمضان له طابع خاص في حياتنا، كما يقترن بنظامه الغذائي الخاص، إذ خلاله تتبدل أوقات الأكل ونوعية الوجبات وأصناف المأكولات وكمياتها. أكثر من ذلك، فإن التغذية تحظى باهتمام خاص يصل أحيانا حد المبالغة، الشيء الذي يكون له انعكاس سلبي على صحة الفرد...
فحتى يكون شهر رمضان مفيدا صحيا، هناك شروط بسيطة، إذا التزم بها الصائم فإنها ستجنبه أضرار صحية كثيرة.
يبين الدكتور عبد المجيد الشرايبي، الاختصاصي في أمراض الغدد والسكري والتغذية، أن هناك أخطاء كثيرة ترتكب خلال شهر رمضان في مجال التغذية. هذا ما تؤكده الإحصائيات التي تظهر أن مصاريف الأسر المخصصة للمواد الغذائية ترتفع بشكل كبير في هذا الشهر، لأن المغاربة يتناولون كمية أكثر من الأكل خلاله، عكس الأشهر الأخرى من السنة. إضافة إلى ذلك يتم الإفراط في تناول المواد السكرية والدهنية، ولا تحترم مواعيد الوجبات، الأمر الذي يؤدي إلى اختلال في التوازن الغذائي تكون له عواقب سلبية على الصحة. إن قضاء شهر رمضان يرتبط عند العديد من الأشخاص بعادات وتقاليد لا يكون لها في غالب الأحيان أية علاقة بالصوم كواجب ديني، وإنما بطقوس اجتماعية تتركز أساسا على التغذية ومحتوياتها.
أخطاء عواقبها وخيمة
يقترن الصوم عند الكثيرين بتناول ما لذ وطاب من الأكل خلال الليل، وخاصة في وجبة الإفطار، دون الاهتمام بشرط التوازن في مكونات الوجبات كما ونوعا.
ينضاف إلى الفوضى في الأكل خلال رمضان الإفراط في السهر وعدم تخصيص الوقت الكافي للنوم، الأمر الذي يسبب في الإرهاق والتعب، وينعكس على مستوى مردودية الصائم في عمله.
ينفي الدكتور عبد المجيد الشرايبي وجود أية علاقة بين صوم رمضان ونقص المردودية في العمل، ويؤكد أن تراجع القدرة على العطاء والعمل خلال رمضان يعود بالأساس للعادات السيئة المرتبطة بنمط العيش والتغذية، وإنه إذا تم احترام القواعد السليمة في الأكل والنوم لساعات كافية فيمكن للشخص أن يقضي شهر رمضان كباقي أشهر السنة.
وصايا طبية
يكثر الحديث في شهر رمضان عن الفوائد الروحية والنفسية للصيام، لكن هناك جوانب صحية يجب أن تحظى هي أيضا بالاهتمام الضروري خلال هذا الشهر، ليكون أيضا شهر الصحة والنشاط.
يمكن أن يكون رمضان، بالنسبة للكثيرين، فرصة لتصحيح العيوب والأخطاء التي يرتكبونها في نظامهم الغذائي، والتعود على نمط عيش يراعي الشروط الصحية والوقائية. فكمية الطعام التي يحتاجها جسم الإنسان خلال شهر رمضان لا تختلف عن الكمية التي يحتاجها في الأشهر الأخرى، والصوم خلال النهار لا يستدعي الإفراط في الأكل ليلا.
التوازن ضروري
إن التوازن الغذائي خلال رمضان يتطلب التخلص من عادات الإكثار من السكريات والدهنيات في وجبة الإفطار (كالشباكية والرغايف والحلويات على أشكالها)، والتهام الأطباق الشهية طوال الليل بشكل يفوق سعة المعدة وحاجة الجسم، مما يؤدي إلى الاضطرابات الهضمية والمعوية. ولضمان نظام غذائي سليم، ينصح الدكتور عبد المجيد الشرايبي بتوزيع الوجبات على فترات محددة مع ترك فاصل زمني بين الوجبة والأخرى، حتى تمر عملية الهضم بشكل سليم ويستمد الجسم طاقته الضرورية من الأكل. ومن الأفيد توزيع الأكل على ثلاث وجبات رئيسية هي الفطور والعشاء والسحور.
سلوكات نافعة
ـ شرب الماء بقدر كافي خلال فترة الإفطار (حوالي لتر ونصف).
ـ النوم لساعات كافية يوميا لتحقيق الراحة الجسدية والنفسية.
ـ نهج حياة عادية وممارسة الأنشطة المألوفة وتجنب الكسل والخمول بدعوى الصيام.
ـ تعجيل الفطور وتأخير السحور.
ـ الإكثار من الخضر في الوجبات، لأنها غنية بالألياف وتحارب الإمساك وتعطي إحساسا بالشبع.
ـ تفضيل الطعام الطازج وتجنب الأطعمة المحفوظة والمجمدة...